حسن حنفي
580
من العقيدة إلى الثورة
الجنة أو النار ؟ « 295 » يتسع الصراط على أهل الجنة ويضيق على أهل النار . فالمكان شعوري أسوة بالزمان وكما تتسع جدران القبر على المؤمن وتضيق على الكافر ، وكما تفتح طاقة في القبر على المؤمن ويختنق الكافر . وأثناء السير على الصراط تتدخل الملائكة فتدفع الكفار للوقوع في النار وهم مكبلون بالنواصي والاقدام وكأن القسوة والاسراع في العذاب من شيم الملائكة ! ولما ذا لا تتدخل ملائكة أخرى للدفاع عن المؤمنين وحرصهم من الوقوع أو على الأقل مساندتهم حتى يصلوا إلى بر الأمان ؟ يوضع للمؤمنين عليه مائدة يأكلون منها ما يتدلى من ثمار الجنة وكأنها وليمة وليست امتحانا أو اختبارا ؟ وكيف تنصب الموائد على الصراط الّذي هو أحد من السيف وأدق من الشعرة ؟ وكيف توضع الموائد والناس من فوق الصراط طوابير الواحد تلو الآخر ؟ وكيف التمييز بين المؤمنين والكافرين الا إذا كان هناك طابوران منفصلان لكل فريق وحتى لا يزاحم الكافر فيقعد على مائدة المؤمن درءا للجوع ، خاصة وأنه قد حرم الشراب من الحوض في الموقف قبل الحساب ؟ وقد يقع الكافر على الصراط إذا ما تشابكت كلاليبه به وكأنه مسمار فيتشبث به بكلتا يديه فيعتدل ويسير أعواما وأعواما . وقد ينجو بعد ذلك وكأن الامر جذب لانتباه المشاهدين
--> ( 295 ) يجوز عليه جميع الخلائق من المؤمنين والكفار . العبور عليه ممكن بحسب الذات والغاية . الأنبياء يجوزون عليه من غير تعب ونصب . فمنهم كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابة ، الدواني ج 2 ص 264 ، يعبر عليه المؤمن وغير المؤمن . ومنهم من هو كالجواد ، ومنهم من تجوز رجلاه وتعلق يداه ، ومنهم من يجر على وجهه ، المواقف ص 383 - 384 ، يرده المؤمنون والكفار للمرور عليه إلى الجنة ، شرح الخريدة ص 54 ، الأظهر أنه مختلف في الضيق والاتساع باختلاف الاعمال . قيل أن الكفار لا يمرون عليه بل يؤمر بهم إلى النار من أول الأمر . وقيل بعضهم يمر وبعضهم لا . المارون عليه مختلفون . منهم سالم بعمله ناج من الوقوع في نار جهنم وهم على أقسام : منهم من يجوزه كلمح البصر ، ومنهم من يجوزه كالبرق الخاطف ، ومنهم كالريح العاصف ، ومنهم كالطير ، ومنهم كالجواد السابق ، ومنهم يسعى سعيا ، ومنهم من يمشى ، ومنهم من يمر عليه حبوا على قدر تفاوتهم في الأعمال الصالحة والاعراض عن المعاصي ، شرح الخريدة ص 54 .